السيد علي الطباطبائي

40

رياض المسائل

العبارة يجزئ في عينية وجوبها سبعة أو خمسة ، أو وجوبها تخييرا ، أو صحتها مطلقة ، ولا يتم الاستدلال بها على الأول ، بل هي عليه بالدلالة على الخلاف أشبه . وعلى الثاني مخالفة للاجماع ، لانعقاده على كون الوجوب مع السبعة عينيا لا تخييريا . وعلى الثالث لا كلام فيها ، للاتفاق على صحة الجمعة على التقديرين . وتقدير العيني بالنسبة إلى السبعة ، والتخييري بالنسبة إلى الخمسة موجب للتفكيك المتوقف على الدليل ، وهو مفقود ، اللهم إلا أن يجعل لفظة ( أو ) الموجودة فيها ، إذ لا وقع لها إلا على تقديره . وفيه نظر ، لاحتمال كون الترديد فيها لغير ذلك ، وهو التنبيه على كفاية أحد العددين في الوجوب العيني حيث حصل ، وعدم انحصاره في السبعة كما يتوهم من قوله : ( سبعة ) لو ترك قوله بعده : ( أو خمسة ) وإنما لم يكتف بقوله : ( خمسة ) المفيد للمرام من غير احتياج إلى ترديد دافع للوهم في المقام ، لندرة تحقق مصر لا يكون فيهم سبعة كما أشار إليه الفاضل في بعض كتبه ( 1 ) . وبمثل هذا يجاب عن الصحيحة الأخيرة ، مع أن الحكم المشروط في لا بالعدد هو الوجوب العيني بمقتضى الصيغة ( 2 ) ، والنسبة إلى عدد السبعة . فليكن بالنسبة إلى الخمسة كذلك ، مع احتمال كون الترديد فيها من الراوي ، كما يشعر به تأخير عدد السبعة عن عدد الخمسة ، لاستلزام الحكم فيها ثبوته في السبعة بطريق أولى . وبالجملة : قول الأكثر لعله أقوى ، ومع ذلك هو أحوط وأولى . واعلم : أن هذا الشرط يختص بالابتداء دون الاستدامة بلا خلاف فيه بيننا أجده . وجعله الشيخ قضية المذهب بعد أن قال : لا نص لأصحابنا فيه قال : دليلنا : أنه قد دخل في صلاة الجمعة وانعقدت بطريقة معلومة ، فلا يجوز

--> ( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في صلاة الجمعة ج 1 ص 318 س 3 ( 2 ) في نسخة ( ق ) ( السبعة ) بدل ( الصيغة ) .